الشيخ محمد إسحاق الفياض
347
المباحث الأصولية
فيكفي في الخروج عن اللغوية أن يكون اظهار كل فرد جزء السبب لاتمامه « 1 » . هذا إضافة إلى إمكان المناقشة في أصل الملازمة حتى بين وجوب الإظهار على فرد ، ووجوب قبول قوله تعبداً وان لم يحصل العلم منه ، لاحتمال ان الغرض من وراء ايجاب الإظهار عليه ، رجاء حصول العلم منه ولو بضميمة خصوصيات المقام وقرائن الحال . ومن هنا يظهر ان قوله تعالى : ( وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ ) « 2 » لا يدل على وجوب قبول قول المرأة مطلقاً ، نعم قد ثبتت حجية قولها في أمثال الموارد من الخارج حتى إذا لم يحصل العلم أو الاطمئنان منه . وبكلمة : ان هذه الآية تختلف عن آية النفر في نقطة ، وهي ان آية النفر تدل على أن التحذر غاية لانذار المنذرين ومترتب علية ، وحيث إن الآية ظاهرة في أن وجوب التحذر مستند إلى إنذارهم ، فيكون كاشفاً عن حجيته ، بينما في هذه الآية لا يكون القبول غاية لوجوب الإظهار ، فلذلك يمكن ان يكون وجوب القبول منوطاً بحصول العلم . فالنتيجة : ان هذا الاشكال وارد على الاستدلال بهذه الآية الكريمة ، لأنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة أي جهة القبول وإنما هي في مقام البيان من جهة حرمة الكتمان ووجوب الاظهار ، ولهذا لا إطلاق لها حتى يتمسك به لاثبات وجوب القبول مطلقاً وان لم يحصل العلم ، فإذن لا تدل الآية على وجوب القبول مطلقاً وإنما تدل على وجوبه في الجملة ، والقدر المتيقن منه هو ما إذا حصل العلم بالواقع .
--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 187 - 188 . ( 2 ) سورة البقرة : 228 .